النرويج قبل مقدمها بأربع سنين. كانت رحلة سهيلة وأطفالها الثلاثة إلى النرويج رحلة شاقة، ولكنها مع ذلك كانت متفائلة بمستقبل مشرق وحياة أفضل تتطلع لها العائلة في النرويج. أقامت العائلة في منزل الزوج في مدينة نرويجية كبيرة. أدركت سهيلة وبعد مرور وقت قصير على مقدمها بان الحياة هنا لن تكون زاهية كما كانت تحلم بها. لم يتسنى لسهيلة الالتحاق بدورة تعلم اللغة النرويجية بعد مقدمها للوهلة الأولى، فبقيت في المنزل تعاني من العزلة الشديدة هناك. بعد مرور عام على ذلك، سمح لها الزوج بالذهاب إلى دورة تعلم اللغة النرويجية. كان ذهابها وإيابها من والى المدرسة يتم أما بصحبة زوجها أو بصحبة احد الرجال من الجالية الإيرانية، وبذلك لم تسنح لها أية فرصة للتعرف على أناس آخرين وتكوين شبكة من المعارف. كان زوجها يقوم بتدقيق كل ما يتعلق بها وبالأطفال، وبعد مرور قسط من الزمن بدا زوجها بإساءة معاملته لها بدنيا. لم يكن بإمكان سهيلة أن تشكو همها لأحد حيث أن كل من كانت تعرفه هم من أصدقاء زوجها من الإيرانيين. كانت تجزع من قدوم العطل المدرسة حيث لم يسمح لها في هذه الفترات بالخروج من المنزل بتاتا وكانت أسيرة عنف زوجها. تبين لأحد المعلمين في مدرستها وبعد فترة إلى أن وضعية المرأة ليست على ما يرام، وقام بذلك بعقد لقاء معها في وقت دوام المدرسة بوجود مترجم وإحدى الموظفات من مركز حماية النساء (Krisesenteret) والتي أعلمتها بان بإمكانها أن تصطحب أطفالها معها وتنتقل إلى المركز. بعد لقاءات عدة جرت في وقت دوام المدرسة مع مستشار المدرسة، تَجـَمـّعَ لدى سهيلة ما يكفي من الشجاعة لتقوم بكسر حلقة العنف والاضطهاد التي كانت تطوق حياتها. قمنا بالاتفاق معها على الطريقة التي ستأتي بها إلى المركز، وكيفية اصطحابها لأطفالها من المدرسة ومن روضة الأطفال والمجيء بهم إلى مركز حماية النساء. تمَـلـّكَ المرأة خوف شديد في البداية، ولكنها خلدت إلى السكينة بعد أسبوع من مكوثها في المركز وشعرت بارتياح كبير يختلج في أعماقها من خلال التواصل سوية مع بقية النساء اللواتي كُــنَّ مقيمات في المركز. أصبح الأطفال في وضع أكثر أمنا وأكثر انفتاحا وأصبح بإمكاننا أن نتابعهم ونتابع الأم بحيث ترسخت لديهم القناعة بان بإمكانهم بناء حياة هانئة في النرويج دون الاعتماد على الزوج. حصلت الأم على خدمات محامي لمساعدتها في تقديم طلب للحصول على الإقامة في النرويج على أساس مستقل، وقد تمت الموافقة على طلبها هذا. تمضي سهيلة وأطفالها قدما في طريقهم لبناء حياتهم الجديدة، حيث يشعر الأطفال بالبهجة في المدرسة وفي روضة الأطفال بينما تواصل سهيلة دراستها لتصبح ممرضة مساعدة.